الحب والرومنسيه

الحب والرومنسيه
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخولالاداره هيى الوحيده في التحكم
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» صور ومناظر للكويت الحبيبه
الأحد أغسطس 21, 2011 4:47 pm من طرف ابوشادي الحبوب

» الجريمة ..البداية والشرارة
الثلاثاء أغسطس 09, 2011 7:42 am من طرف ابوشادي الحبوب

» ( فضل الدعاء وأهميته )
الثلاثاء أغسطس 09, 2011 7:39 am من طرف ابوشادي الحبوب

» تمتع باجمل صور دينيه
الإثنين أغسطس 08, 2011 3:59 am من طرف ابوشادي الحبوب

» صور اسلااميات
الأحد أغسطس 07, 2011 5:28 pm من طرف ابوشادي الحبوب

» نهاية ظالم
السبت أغسطس 06, 2011 3:32 am من طرف ابوشادي الحبوب

» الحسن والحسين الحلقه الثانيه
الأربعاء أغسطس 03, 2011 6:06 pm من طرف ابوشادي الحبوب

» حلقه الاولي من مسلسل الحسن والحسين
الأربعاء أغسطس 03, 2011 6:01 pm من طرف ابوشادي الحبوب

» فمن لها يوم السبع؟
الأربعاء أغسطس 03, 2011 8:09 am من طرف ابوشادي الحبوب

التبادل الاعلاني
احداث منتدى مجاني
دخول
اسم العضو:
كلمة السر:
ادخلني بشكل آلي عند زيارتي مرة اخرى: 
:: لقد نسيت كلمة السر
أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
ابوشادي الحبوب
 
خالد
 
mostafa
 
المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 1 عُضو حالياً في هذا المنتدى :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 1 زائر

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 16 بتاريخ الأحد يوليو 21, 2013 9:46 pm

شاطر | 
 

 طريقنا إلى القلوب 2

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابوشادي الحبوب
Admin
avatar

عدد المساهمات : 169
تاريخ التسجيل : 02/06/2009
الموقع : wwwalhaora.yoo7.com

مُساهمةموضوع: طريقنا إلى القلوب 2   الإثنين أغسطس 01, 2011 5:15 am

ومن دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا)،كما في صحيح مسلم.

وإني لأظنك أيها المعلم وأنتي أيتها المعلمة من معلمي الناس الخير، وممن يدعو إلى الهدى، فأنتم تجلسون الساعات بل الأيام والشهور والسنوات مع أولاد وبنات المسلمين، ولله در ابن المبارك وهو يقول :

(نحن إلى قليل من الأدب، أحوج منا إلى كثير من العلم).

وأفضل وأيسر وأحسن طريق عرفته في التعليم هو التواضع وفن التعامل ومكارم الأخلاق مع الطلاب والطالبات، ولا يستطيعه إلا من رزقه الله الإخلاص بعلمه وتعليمه، نسأل الله الكريم من فضله.

احترام الطلاب والطالبات وإشعارهم بالحب والاهتمام بمشاكلهم وهمومهم والتجاوز عن أخطائهم والابتسامة والصبر والرفق بالتوجيه مع قوة المادة العلمية، كلها من علامات الشخصية الناجحة للمعلم والمعلمة.

أما الشدة وكتم الأنفاس وشد الأعصاب ورفض المناقشة والتمسك بالرأي وعدم التنازل عنه بحجة قوة الشخصية أمام الطلاب والطالبات فهي أوهام لا تزيد الطين إلا بله. فإن الله رفيق يحب الرفق، ويعطي على الرفق مالا يعطي على العنف كما في صحيح مسلم.

أيها المعلمون والمعلمات، رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

( من يحرم الرفق يحرم الخير كله) كما في صحيح مسلم.

والقلوب التي تجلس أمامكم كل نهار مهما بلغت من الغفلة والقسوة فهي أحوج مل تكون إلى الرفق والعطف، فإن الرفق وحسن الأخلاق واللمسات الحانية والكلمات العذبة مفاتيح عجيبة في التأثير والتوجيه، فكم عبرة أجهشتها ودمعت أسالتها، ولكنه - وأقوله مرة وثالثة وعاشرة- الإخلاص لله، فمن يؤته فقد أوتي خيرا كثيرا، فليست النائحة الثكلى كالنائحة المستأجرة واللبيب بالإشارة يفهم.



* هل يمكننا تغيير أخلاقنا


ربما يقول البعض لقد شببت على الشيء فلا أستطيع أن أغير أخلاقي، وهناك من يرى أن الأخلاق ثابتة في الإنسان لا تتغير فهي غرائز فطر عليها، وطبائع جبل عليها، وهناك من يرى أنها تتغير فليس ذلك صعبا ولا مستحيلا.

والحق أن الأخلاق على نوعين:

فمنها ما هو غريزي فطري ومنها ما يكتسب بالممارسة والمجاهدة، ولو كانت الأخلاق لا تتغير لبطلت الوصايا والمواعظ، ولما قال الله عز وجل :

(قد افلح من تزكى).

وقال (قد أفلح من زكاها).

ولما قال صلى الله عليه وسلام:

(إنما العلم بالتعلم، وإنما الحلم بالتحلم، ومن يتحرى الخير يعطه، ومن يتوقى الشر يوقه).

ومن نظر إلى الحيوان وحاله قبل التدريب وبعده أدرك أن الأخلاق عند الإنسان سعلة التغيير لمن رزق الهمة والعزيمة، وحمل نفسه على مكارم الأخلاق وفضائلها.

يقول ابن حزم رحمه الله متحدثا عن تجربته مع نفسه وعن محاولاته في التخلص من عيوبه وعن النتائج التي حصل عليها من جراء ذلك يقول :

( كانت في عيوب فلم أزل بالرياضة والإطلاع على ما قالت الأنبياء صلوات الله عليهم، والأفاضل من الحكماء المتأخرين والمتقدمين في الأخلاق وآداب النفس أعاني مداواتها حتى أعان الله عز وجل على أكثر ذلك بتوفيقه ومنه، وتمام العدل ورياضة النفس والتصرف بالأمور هو الإقرار بها -أي الإقرار بالعيوب- ليتعظ بذلك متعظ يوما إن شاء الله)

ثم أخذ رحمه الله يعدد بعض العيوب في نفسه، ولولا خشية الإطالة لذكرتها لعظيم الفائدة، من أرادها فلينظر في كتابه " الأخلاق والسير في مداواة النفوس ".

ثم قال ومنها - أي العيوب - حقد مفرط قدرت بعون الله تعالى على طيه وستره، وغلبته على إظهار جميع نتائجه وأما قطعه البتة فلم أقدر عليه، وأعجزني أن أصادق من عادني عداوة صحيحة أبدا. انتهى كلامه يرحمه الله.

ويقول أحد الأخوة:

(وقع في قلبي شيء عظيم على أحد أخواني لخير أعطاه الله إياه، فما زال الشيطان بي ونفسي الضعيفة وكنت أهتم وأغتم وأكثر التفكير والخواطر خاصة وأنني كنت متهيئا لهذا الخير الذي آتاه الله أكثر منه.

يقول فما زلت مع نفسي أدفع الخواطر والأفكار الرديئة تارة، و أُنبها تارة، وأذكّرها بفضل سلامة الصدر وتمني الخير للآخرين، وأني أحب لهم ما أحب لنفسي تارة أخرى.

وتارة أذكّرها بخطر الحسد وأضراره وما زلت أستعين بالله وأدعوه حتى انتصرت عل نفسي واستطعت ترويضها، وما زلت مع نفسي بكثيرٍ من هذه المواقف حتى وجدت أنها اعتادت على سلامة الصدر وحسن الظن بالآخرين وتمني الخير لهم. عندها شعرت بسعادة ولذة عجيبة وأقبلت على شئوني وأعمالي بقلب سليم، وفتح الله علي بأمور كثيرة فتحا عجيبا ولله الحمد والمنة، فذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم.) انتهى كلامه.

إذا فلا بد من رياضة النفس وتدريبها أيها الأحبة، وذلك بالمجاهدة والصبر وقوة الملاحظة والنظر في عواقب الأمور قبل الإقدام وطلب النصح من الآخرين ونحو ذلك مما يعين على تغيير الأخلاق والطبائع للأحسن، هداني الله وإياك لأحسن الأخلاق فإنه لا يهدي لأحسنها إلا هو.



* سهام للصيد:

أي صيد القلوب، أعني تلك الفضائل التي تستعطف بها القلوب، وتستر بها العيوب وتستقال بها العثرات، وهي صفات لها أثر سريع وفعال على القلوب، وإلا فإن فضائل ومكارم الأخلاق كثيرة، إليك أيها المحب سهاما سريعة ما أن تطلقها حتى تملك بها القلوب فأحرص عليها وجاهد نفسك على حسن التسديد للوصول للهدف وأستعن بالله.

· السهم الأول الابتسامة

قالوا هي كالملح في الطعام، وهي أسرع سهم تملك به القلوب وهي مع ذلك عبادة وصدقة:

( فتبسمك في وجه أخيك صدقة ) كما في الترمذي.

وقال عبد الله ابن الحارث:

( ما رأيت أحدا أكثر تبسم من رسول الله صلى الله عليه وسلم) عند أحمد بسند حسن.

· السهم الثاني البدء بالسلام

سهم يصيب سويداء القلب ليقع فريسة بين يديك لكن أحسن التسديد ببسط الوجه والبشاشة، وحرارة اللقاء وشد الكف على الكف، وهو أجر وغنيمة فخيرهم الذي يبدأ بالسلام، قال عمر الندي:

(خرجت مع ابن عمر فما لقي صغيرا ولا كبيرا إلا سلم عليه).

وقال الحسن البصري:

(المصافحة تزيد في المودة).

والنبي صلى الله عليه وسلم يقول:

(لا تحقرن من المعروف شيئا ولو أن تلقى أخاك بوجه طليق).

وعند مالك بالموطئ أنه صلى الله عليه وسلم قال:

(تصافحوا يذهب الغل، وتهادوا تحابوا وتذهب الشحناء).

قل ابن عبد البر هذا يتصل من وجه حسان كلها.

· الهدية سهم ثالث لصيد القلوب

ولها تأثير عجيب فهي تذهب بالسمع والبصر والقلب، وما يفعله الناس من تبادل الهدايا في المناسبات وغيرها أمر محمود بل ومندوب إليه على أن لا يكلف نفسه إلا وسعها، قال إبراهيم الزهري:

(خرجت لأبي جائزته فأمرني أن أكتب خاصته وأهل بيته ففعلت، فقال لي تذكر هل بقي أحد أغفلناه، قلت لا قال بلى رجل لقيني فسلم علي سلاما جميلا صفته كذا وكذا، اكتب له عشرة دنانير) انتهى كلامه.

انظروا أثّر فيه السلام الجميل فأراد أن يرد عليه بهدية ويكافئه على ذلك.

· سهم رابع الصمت وقلة الكلام إلا فيما ينفع

وإياك وأرتفع الصوت وكثرت الكلام في المجالس، وإياك وتسيد المجالس وعليك بطيب الكلام ورقة العبارة:

(فالكلمة الطيبة صدقة) كما في الصحيحين، ولها تأثير عجيب في كسب القلوب والتأثير عليها حتى مع الأعداء فضلا عن إخوانك وبني دينك، فهذه عائشة رضي الله عنها قالت لليهود:

( وعليكم السام واللعنة) فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم:

(مهلا يا عائشة فإن الله يحب الرفق في الأمر كله).

والحديث متفق عليه، وعن أنس رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

(عليك بحسن الخلق وطول الصمت فو الذي نفسي بيده ما تجمل الخلائق بمثلهما) أخرجه أبو يعلى والبزار وغيرهما.

قد يخزنُ الورعُ التقي لسانه …… حذر الكلام وإنه لمفوه


· السهم الخامس حسن الاستماع وأدب الإنصات

وعدم مقاطعة المتحدث فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقطع الحديث حتى يكون المتكلم هو الذي يقطعه، ومن جاهد نفسه على هذا أحبه الناس وأعجبوا به بعكس الأخر كثير الثرثرة والمقاطعة، وأسمع لهذا الخلق العجيب عن عطاء قال ( إن الرجل ليحدثني بالحديث فأنصت له كأني لم أسمعه وقد سمعته قبل أن يولد).

· السهم السادس حسن السمت

وجمال الشكل واللباس وطيب الرائحة، فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول:

( إن الله جميل يحب الجمال ) كما في مسلم.

وعمر ابن الخطاب يقول:

( إنه ليعجبني الشاب الناسك نظيف الثوب طيب الريح).

وقال عبد الله ابن أحمد ابن حنبل:

( إني ما رأيت أحدا أنظف ثوبا وأشد تعهدا لنفسه وشاربه وشعر رأسه وشعر بدنه، ولا أنقى ثوبا وأشده بياضا من أحمد ابن حنبل)

· السهم السابع بذل المعروف وقضاء الحوائج

سهم تملك به القلوب وله تأثير عجيب صوره الشاعر بقوله:

أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم …….. فطالما أستعبد الإنسانَ إحسانُ


بل تملك به محبة الله عز وجل كما قال صلى الله عليه وسلم :

( أحبُ الناس إلى الله أنفعهم للناس).

والله عز وجل يقول:

( وأحسنوا إن الله يحب المحسنين).

إذا أنت صاحبت الرجال فكن فتى …….. مملوك لكل رفيق


وكن مثل طعم الماء عذبا وباردا ……… على الكبد الحرى لكل صديق


أيها الأخوة والأخوات:

عجبت لمن يشتري المماليك بماله كيف لا يشتري الأحرار بمعروفه، ومن انتشر إحسانه كثر أعوانه.

· السهم الثامن بذل المال

فإن لكل قلب مفتاح، والمال مفتاح لكثير من القلوب خاصة في مثل هذا الزمان، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول:

(إني لأعطي الرجل وغيره أحب إلى منه خشية أن يكبه الله في النار) كما في البخاري.

صفوان ابن أمية فر يوم فتح مكة خوفا من المسلمين بعد أن استنفذ كل جهوده في الصد عن الإسلام والكيد والتآمر لقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيعطيه الرسول صلى الله عليه وسلم الأمان ويرجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم ويطلب منه أن يمهله شهرين لدخول في الإسلام، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم بل لك تسير أربعة أشهر، وخرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حنين والطائف كافرا، وبعد حصار الطائف وبينما رسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر في الغنائم يرى صفوان يطيل النظر إلى وادٍ قد امتلئ نعما وشاء ورعاء، فجعل عليه الصلاة والسلام يرمقه ثم قال له يعجبك هذا يا أبا وهب؟ قال نعم، قال له النبي صلى الله عليه وسلم هو لك وما فيه، فقال صفون عندها، ما طابت نفس أحد بمثل هذا إلا نفس نبي، اشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.

أيها الأحبة، لقد استطاع الحبيب صلى الله عليه وسلم بهذه اللمسات وبهذا التعامل العجيب أن يصل لهذا القلب بعد أن عرف مفتاحه.

فلماذا هذا الشح والبخل؟


ولماذا هذا الإمساك العجيب عند البعض من الناس؟ حتى كأنه يرى الفقر بين عينيه كلما هم بالجود والكرم والإنفاق.

· السهم التاسع إحسان الظن بالآخرين والاعتذار لهم

فما وجدت طريقا أيسر وأفضل للوصول إلى القلوب منه، فأحسن الظن بمن حولك وإياك بسوء الظن بهم وأن تجعل عينيك مرصدا لحركاتهم وسكناتهم، فتحلل بعقلك التصرفات ويذهب بك كل مذهب، وأسمع لقول المتنبي:

إذا ساء فعل المرءِ ساءت ظنونه …… وصدق ما يعتاده من توهم

عود نفسك على الاعتذار لإخوانك جهدك فقد قال ابن المبارك:

( المؤمن يطلب معاذير إخوانه، والمنافق يطلب عثراتهم ).

ومن علامات شقاء الأمة أن تشغل بنفسها عن أعدائها.

· أعلن المحبة والمودة للآخرين

فإذا أحببت أحدا أو كانت له منزلة خاصة في نفسك فأخبره بذلك فإنه سهم يصيب القلب ويأسر النفس ولذلك قال صلى الله عليه وسلم:

( إذا أحب أحدكم صاحبه فليأته بمنزله فليخبره أنه يحبه) كما في صحيح الجامع.

وزاد في رواية مرسلة (فإنه أبقى في الألفة وأثبت للمودة)، لكن بشرط‍‍‍‍ أن تكون المحبة لله، وليس لغرض من أغراض الدنيا كالمنصب والمال، والشهر والوسامة والجمال، فكل أخوة لغير الله هباء، وهي يوم القيامة عداء:

(الأخلاء يوم إذا بعضهم لبعض عدو إلا المتقين).

والمرء مع من أحب كما قال صلى الله عليه وسلم - يعني يوم القيامة -، إذا فاعلان المحبة والمودة من أعظم الطرقِ للتأثير على القلوب. فإما مجتمع مليء بالحب والإخاء والائتلاف، أو مجتمع مليء بالفرقة والتناحر والاختلاف.

لذلك حرص صلى الله عليه وسلم على تكوين مجتمع متحاب فآخاء بين المهاجرين والأنصار، حتى عرف أن فلانا صاحب فلان، وبلغ ذلك الحب أن يوضع المتآخيين في قبر واحد بعد استشهادهما في إحدى الغزوات.

بل أكد صلى الله عليه وسلم على وسائل نشر هذه المحبة ومن ذلك قوله صلوات الله وسلامه عليه:

(لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تأمنوا حتى تحابوا، أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم) كما في مسلم.

أيها الأخوة، المشاعر والعواطف والأحاسيس الناس منها على طرفي نقيض وللأسف، فهناك من يتعامل مع إخوانه بأسلوب عقليا جامد جاف مجرد من المشاعر والعواطف، وهناك من يتعامل معهم بأسلوب عاطفي حساس رقيق ربما وصل لدرجة العشق والإعجاب والتعلق بالأشخاص.

والموازنة بين العقل والعاطفة يختلف بحسب الأحوال والأشخاص، وهو مطلب لا يستطيعه كل أحد لكنه فضل الله يأتيه من يشاء.

· السهم الحادي عشر المداراة

فهل تحسن فن المدارات؟ وهل تعرف الفرق بين المداراة والمداهنة؟ روى البخاري في صحيحه من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها :

( أن رجلا استأذن على النبي صلى الله عليه وسلم، فلما راءه قال بئس أخو العشيرة، فلما جلس تطلق النبي صلى الله عليه وسلم في وجهه وأنبسط إليه، فلما أنطلق الرجل، قالت له عائشة يا رسول الله حين رأيت الرجل قلت كذا وكذا، ثم تطلقت في وجهه وانبسطت إليه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم، يا عائشة متى عهدتني فاحشا؟ إن شر الناس عند الله منزلة يوم القيامة من تركه الناس لقاء فحشه) قال ابن حجر في الفتح ( هذا الحديث أصل في المداراة) ونقل قول القرطبي (الفرق بين المداراة والمداهنة أن المداراة بذل الدنيا لصلاح الدنيا أو الدين أو هما معا، وهي مباحة وربما استحبت، والمداهنة ترك الدين لصلاح الدنيا).

إذا فالمداراة لين الكلام والبشاشة للفساق وأهل الفحش والبذاءة، أولا اتقاء لفحشهم.

وثانيا لعل في مداراتهم كسبا لهدايتهم بشرط عجم المجاملة في الدين، وإنما في أمور الدنيا فقط، وإلا انتقلت من المداراة إلى المداهنة فهل تحسن فن المداراة بعد ذلك؟ كالتلطف والاعتذار والبشاشة والثناء على الرجل بما فيه لمصلحة شرعية، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:

( مداراة الناس صدقة) أخرجه الطبراني من حديث جاب.

وقال أبن بطال:

(المداراة من أخلاق المؤمنين، وهي خفض الجناح للناس، وترك الإغلاظ لهم في القول، وذلك من أقوى أسباب الألفة)

إذا هذه أسهم للصيد فأحسن التسديد وهي على سبيل المثال، وذكرت منه ما أشرت إليه أنفا وإلا فهي كثيرة.

* الازدواجية في الأخلاق:

لقد شكا الكثير من التقلب والمزاجية والازدواج في الشخصية التي يعيشه بعض الناس اليوم، فمثلا الزوجة المسكينة تسمع عن أخلاق زوجها، وسعة صدره وابتسامته وكرمه، ولكنها لم ترى من ذلك شيئا.

فهو في بيته سيئ الخلق ضيق الصدر عابس الوجه صخاب لعان بخيل ومنان، أين هذا وأمثاله من قول الرسول صلى الله عليه وسلم:

( خيركم خيرُكم لأهله، وأنا خيركم لأهلي) كما عند ابن ماجة وابن حبان والحاكم.

وأين هو عن قول النبي صلى الله عليه وسلم:

(أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا، وخياركم خيارُكم لنسائهم) كما عند الترمذي بسند صحيح.

قال سلمة أبن دينار:

( السيئ الخلق أشقى الناس به نفسه التي بين جنبيه، هي منه في بلاء، ثم زوجته ثم ولده حتى أنه ليدخل بيته وإنهم لفي سرور فيسمعون صوته فينفرون منه فرقا منه أي خوفا منه، حتى أن دابته تحيد مما يرميها بالحجارة، وإن كلبه ليراه فينزو على الجدار، حتى أن قطه ليفر منه) انتهى كلامه.

وقل مثل ذلك مع الوالدين، فكم أولئك الذين نسمع عن حسن أخلاقهم وكرمهم وابتسامتهم وجميل معاشرتهم للآخرين، أما مع اقرب الناس إليهم وأعظم الناس حقا عليهم الوالدين فجفاء وهجر وبعد ويكفي بلاغة وقوة ورقة قول الحق عز وجل:

( ولا تقل لهما أف).

ومن نظر لحالنا مع آبائنا وأمهاتنا علم ضعف إيماننا وتقصيرنا بأعظم الحقوق علينا بعد توحيد الله والله المستعان.

ومن الازدواجية أيضا، ربما ترى المرأة مثقفة متعلمة جميلة، بل ربما حرصت على صفاء وجهها وبياض أسنانها وتبذل الغالي والنفيس من أجل جمالها وأناقتها، فإذا عرفتها عن قرب وعاشرتها فإذا هي سيئة الأخلاق سريعة الغضب تتذمر وتتسخط، ترفع صوتها على زوجها وتعبس في وجه أختها.

آه لو حرصت النساء على أخلاقهن كحرصهن على جمالهن،

فليس الجمال بأثواب تزيننا ….. بل الجمال جمال العلم والأدب

اعلمي اخيتي في الله أن الجمال الحقيقي هو جمال الأخلاق والأدب، فأفٍ ثم تفٍ لجمال اللباس والشكل مع قلة الحياء والتكشف والعري وضياع القيم والمبادئ،

مررت على المروءة وهي تبكي ……. فقلت علاما تنتحب الفتاة

فقالت كيف لا أبكي وأهلي …….. جميعا دون خلق الله ماتوا

أيتها الأخت، إن الله جعل للإنسان عورتين، عورة الجسم وعورة النفس، وجعل للأولى سترا هو اللباس، وللثانية سترا هو الأخلاق ونبه على الأهم وهو الثاني لأن لباس الإنسان لا يغني عن أخلاقه ألبّته فقال عز وجل:

( يا بني آدم إنا أنزلنا عليكم لباسا يواري سوءاتكم وريشا، ولباس التقوى ذلك خير).

اخيتي، إن المرأة العاقلة إذا نطقت جاءت بكل ملاحة وإن سكتت جاءت بكل مليح، فأتقي الله أيتها المرأة واستري عورة النفس بلباس التقوى والحياء ومكارم الأخلاق.

ومن الازدواجية في الأخلاق ما نراه من بعض الناس من حسن الكلام وسعة الصدر والابتسامة، فإذا جاء البيع والشراء والتعامل بالدينار والدرهم تراه مماطلا مماكسا، يجادل ويخاصم وربما تلاشت معاني الأخوة وحقوقها.

قيل لمحمد ابن الحسن ألا تصنف كتابا في الزهد قال:

(صنفت كتابا في البيوع).

يعني رحمه الله أن الزاهد هو من يتحرز عن الشبهات والمكروهات في التجارات وفي سائر المعاملات، وهذا من فقه وذكاء محمد رحمة الله عليه.

يروى أن مسروقا عليه دين ثقيل وكان على أخيه خيثمة دين فذهب مسروق فقضى دين خيثمة وهو لا يعلم، وذهب خيثمة فقضى دين مسروق وهو لا يعلم.

وقال مطرف ابن عبد الله لبعض إخوانه:

( يا أبا فلان إذا كانت لك حاجة فلا تكلمني وأكتبها في رقعة فإني أكره أن أرى في وجهك ذل السؤال).

إذا أعسرتُ لم يعلم رفيقي …… وأستغني فيستغني صديقي

حيائي حافظ لي ماء وجهي ……. ورفقي في مطالبتي رفيقي

ولو أني سمحت بماء وجهي ……. لكنت إلى العلاء سهل الطريق

عن رباح ابن الجراح قال:

( جاء فتح الموصلي إلى منزل صديق له يقال له عيسى التمار فلم يجده، فقال للخادم أخرجي لي كيس أخي فأخرجته فأخذ منه درهمين، وجاء عيسى فأخبرته الخادم، فقال إن كنت صادقة فأنتي حرة، فنظر فإذا هي صادقة فعتقت).

وعن جميل أبن مرة قال:

(مستنا حاجة شديدة، فكان مورق العجلي يأتينا بالصرة فيقول أمسكوا هذه لي عندكم، ثم يمضي غير بعيد فيقول إن احتجتم إليها فأنفقوها)

وقال سفيان ابن عيينه سمعت مساورا الوراق يقول:

( ما كنت لأقول لرجل إني أحبك في الله فأمنعه شيء من الدنيا). مواقف اغرب من الخيال لكنها مكارم الأخلاق عند سلفنا الصالح رضوان الله تعالى عليهم، وصدق الأخوة والمحبة في الله.

نسأل الله الكريم من فضله، ونسأل الله عز وجل حسن التأسي بهم رضوان الله عليهم.

ومن مظاهر الازدواجية أيضا أن ترى بعض الشباب يعجبك حسن مظهره، ويجذبك سحر عطره، وتصفيف شعره، ولولا الحياء لأطنبت في الوصف مما يرى ويشاهد على بعض شبابنا هذه الأيام من حرص على المظاهر والأشكال، ومع ذلك انحراف في السلوك والأخلاق فلا مانع لديه أن يكذب وأن يلعن ويشتم وربما يزني ويسرق أو يغش ويخدع، لا مانع لديه أن يتخلى عن دينه وأخلاقه من أجل شهوة، فأفسد المسكين جمال الظاهر وجمال الباطن.

أيها الشاب ليس الإنسان إنسانا بجسمه وصورته لا والله، ولا بثيابه ومظهره، بل هو إنسان بروحه وعقله وخُلقه وخَلقِه،

يا خادم الجسم كم تشقى بخدمته ……. أتعبت نفسك في ما فيه خسرانُ

أقبل على النفس وأستكمل فضائلها …….فأنت بالنفس لا بالجسم إنسانُ

أيها الشاب، هل ينفه الفتيان حسن وجههم إذا كانت الأخلاق غير حسان، إن في قلبك فطرة الخير ففتش عنها وأشعل جذوة الخير فيها.

أيها الشاب، إن من تمام سعادتنا أن نتمتع بمباهج الحياة وشهواتها، لكن في حدود الشرع:

( وأبتغي فيما آتاك الله الدار الآخرة، ولا تنسى نصيبك من الدنيا).

أيها الشاب، كن رحلاً رجلَه في الثرى وهامة همتَه في الثريا، وتجمل بمكارم الأخلاق والآداب فإنها زينة الرجال.

ومن الازدواجية في الأخلاق أولئك الذين نرى عليهم أثر الصلاح وسيما الخير:

ثم نراهم في أفعالهم وتصرفاتهم يناقضون تلك السمات والآثار، حتى أصبحوا فتنة لغيرهم فأنت لا تسيء لنفسك فقط، بل لنفسك ولغيرك بل وربما لدينك، فإن من يرى سوء الأخلاق منك فسيقول هذه أخلاق الصالحين، وهذا هو الالتزام الذي يذكرون، فعلى هذا وأمثاله أن يراجعوا صلاحهم فقد لا يكون لهم من الصلاح إلا الاسم والرسم.

مدحوا عند القيل ابن عياض رجلا وقالوا إنه لا يأكل الخبيص، فقال رحمه الله:

(وما ترك أكل الخبيص؟ انظروا كيف صلته للرحم، انظروا كيف كضمه للغيظ، انظروا كيف عطفه على الجار والأرملة والمسكين، انظروا كيف حسن خلقه مع إخوانه) انتهى كلامه.

قلي بربك أيها القدوة هل الاستقامة مظهر فقط؟ أم هي حسن تعامل مع فئة من الناس فقط؟


أم أنها سلوك منك وحسن تعامل مع الناس في كل شيء وفي جميع الأحوال، ففي الحديث الصحيح:

( أعظم ما يدخل الناس الجنة تقوى الناس وحسن الخلق) أخرجه الترمذي وابن ماجة.

قال ابن القيم في الفوائد :

(جمع النبي صلى الله عليه وسلم بين تقوى الله وحسن الخلق في هذا الحديث لأن تقوى الله يصلح ما بين العبد وبين ربه، وحسن الخلق يصلح ما بينه وبين خلقِه، فتقوى الله توجب له محبة الله، وحسن الخلق يدعو الناس إلى محبته) انتهى كلامه رحمه الله.

ويجب التنبه هنا لأمر مهم اختلط على كثير من الناس إما جهلا وهو الغالب أو بقصد من قلب في دخن ودغل وهو قليل جدا إن شاء الله.

أيها الأخوة إن تخلى المسلمون عن أخلاقهم ومبادئ عقيدتهم فليس معنى هذا أن نتهم الإسلام، أو نتردد بالالتزام بتعاليمه وشرائعه، وإلا فما معنى أن يحكم أناس مسلمون على الإسلام وعلى أهل الصدق منه بالغلو والتطرف والغلظة والفظاظة وسوء الخلق لمجرد أن منتسبا للإسلام أخطئ في تصرفه أو قوله أو تلبس لباس الصادقين من المسلمين؟

إن من أشنع أنواع الظلم أن يؤاخذ الإنسانُ بخطأ غيره فإن الله عز وجل يقول:

(ولا تزر وازرة وزر أخرى )،

أين الإنصاف وأين العدل ؟

والله عز وجل يقول:

(ولا يجرمنكم شنأن قوم على أن لا تعدلوا، اعدلوا هو أقرب للتقوى).

لماذا نتسرع بالحكم على الجميع ونعمم الأخطاء لمجرد أخطاء فردية؟

أين هؤلاء الشانئون من مئات وآلاف من المسلمين والمسلمات ممن نبلت أخلاقهم وعزت نفوسهم.

إنني أعرف وتعرف وأسمع وتسمع وأرى وترى أعدادا ليست بالقليلة ممن ملكوا القلوب بجمال ألفاظهم وأسروا النفوس بحسن أفعالهم، قلوب صافية وأيد حانية وألسن عفيفة، علم وعمل وحب للدين والوطن.

فلماذا لا يذكر هؤلاء ويشهر أمرهم ويتحدث عن نبلهم؟ لماذا ننظر بعين واحدة ونقع على الجروح فقط؟

انظر لنفسك أيها الحبيب، أيها الأخ الشاب وأنت تشكو من هؤلاء، ألست مسلما؟

أولست تخطئ؟ ألست تزل؟

فلربما شكا منك الناس، فأنت تشكو وأنت تُشكى.

ولكن ما أجمل أن بعذر بعضنا بعضا، وأن نعفوا عن الزلات ونستر السيئات ونشهر الحسنات، تناصح وتغافر يطفئ نار الفرقة والاختلاف.

عامل الناس جميعا على أنهم بشر يصيبون ويخطئون، غُض الطرف وتغافل وأصبر فليس الغبي بسيد في قومه…….لكن سيد قومه المتغابي.

ولك أن تسرح بخيالك لترى المجتمع يعيش بهذه المعاني الجميلة فهي من أعظم مكارم الأخلاق، فإن أبيت فأتهم ذلك الشخص ولا تعمم وأتقي الله فإن الجزاء من جنس العمل، وكما تدين تدان.



* أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم


مكارم الأخلاق تشعر الجميع أنك تحبهم بل كل واحد يشعر أنه أحب الناس إلى قلبك، فهل تستطيع هذا، إنك تملك القلوب بأيسر الطرق وأفضلها، هكذا كانت أخلاق قدوتنا وحبيبنا صلى الله عليه وسلم.

فعن عمرو ابن العاص قال:

( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل بوجهه وحديثه علي حتى ظننت أني خير القوم فقلت يا رسول الله أنا خير أو أبو بكر؟ فقال أبو بكر، فقلت يا رسول الله أنا خير أم عمر؟ فقال عمر، فقلت يا رسول الله أنا خير أم عثمان؟ فقال عثمان. يقول عمرو فلما سألت رسول الله فصدقني فلوددت أني لم أكن سألته) كما في الشمائل لترمذي.

إذا فعمرو ابن العاص ظن أنه أحب الناس وأقرب الناس لقلب رسول صلى الله عليه وسلم.

أخي الحبيب لعلك تسال كيف استطاع النبي صلى الله عليه وسلم كسب القلوب إلى هذا الحد؟ بل كسب حتى قلوب أعدائه.

إليك شيئا من شمائله وأخلاقه بإيجاز، رزقني الله وإياك حسن الإقتداء والتأسي به صلى الله عليه وسلم.

كان أشد الناس حياء، (أنا أشد الناس حياء).

لا يثبت بصره على أحد، لا يجفو على أحد، يقبل معذرة المعتذرين إليه،

يمزح ولا يقول إلا حقا، يضحك من غير قهقهة، ترفع الأصوات عليه فيصبر،

لا يحتقر مسكينا لفقره، ما ضرب بيده أحدا قط إلا في سبيل الله،

وما أنتقم من شيء صنع إليه قط إلا أن تنتهك حرمة الله،

ما كان يجزي بالسيئةَ السيئة ولكن يعفو ويصفح،

كان يبدأ من لقيه بالسلام، كان إذا لقي أحدا من أصحابه بدأه بالمصافحة ثم أخذ بيده فشابكه ثم شد قبضته عليها،

كان يجلس حيث انتهى به المجلس، كان يكرم من يدخل عليه حتى أنه ربما بسط ثوبه ليجلس عليه، كان يؤثر الداخل عليه بالوسادة التي تحته، فإن أبا أن يقبلها عزم عليه حتى يفعل،

كان يعطي كل من جلس إليه نصيبه من وجهه وسمعه وبصره وحديثه،

كان يدعو أصحابه بكناهم إكراما لهم واستمالة لقلوبهم،

كان أبعد الناس غضبا وأسرعهم رضاء،

كان أرأف الناس بالناس وخير الناس للناس، فعن أنس رضي الله عنه:

( أن امرأة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت له إن لي إليك حاجة، فقال أجلسي في أي طريق المدينة شئت أجلس إليك) متفق عليه.

وبكلمة جامعة مانعة كان خلقه القرآن، ولذلك أثنى الله عليه فقال:

(وإنك لعلى خلق عظيم).

إذا فمن أراد أن يرى هدي هذا الدين واقعا يعاش فلينظر في سيرة الحبيب صلى الله عليه وسلم،وليدرسها دراسة فهم وتدبر بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم، يكفي أن كل أحد يقول يوم القيامة نفسي نفسي وهو يقول أمتي أمتي.

يا من يذكرني بعهدِ أحبتي…… طاب الحديثُ بذكرهم ويطيبُ


أعد الحديثَ علي من جنباته…… إن الحديثَ عن الحبيبِ حبيبُ

ملئ الضلوعَ وفاض عن أجنابها……. قلبُ إذا ذكرَ الحبيبُ يذوبُ

ما زال يخفقُ ضاربا بجناحه……… يا ليت شعري هل تطيرُ قلوبُ



* خلاصة الدرس بهذه النقاط:

- ليس مراد المسلم الصادق من حسن تعامله وأخلاقه ولإحسان للناس هو كسب القلوب أو رضاء المخلوقين، أو انتزاع صيحات الإعجاب والمدح والثناء منهم، فمن القبيح أن نتحلى بالأخلاق من أجل كسب القلوب فقط، فلا يظن ظان عند سماعه لعنوان الدرس هذا الظن.

بل هدفنا دائما هو رضاء الله، والله هو الذي أنزل القرآن وأرسل الوحي اللذان منهما نستمد الأخلاق والآداب، ومن أرضى الله، رضي الله عنه وأرضى عنه الناس.

فتقدير الناس وحبهم له حاصل بحرصه على رضاء الله وإخلاص الأمر له، وقليلون أولئك الذين يحرصون على كسب القلوب لنشر المحبة والإخاء وجمعها على حب الله، وكثير أولئك الذين يحرصون على كسب القلوب ومودة الآخرين من أجل مصالح الدنيا والشفاعات وتسهيل المهام، وهذا النوع من الكسب تبتذل فيه النفوس، ويذبح الحياء وربما يباع الدين بالدنيا من أجله، نعوذ بالله من حال هؤلاء.

- إن لم تكن الأخلاق أصيلة في نفسك تحرص على اكتسابها والتحلي بها وتداوم على تزكية النفس وتهذيبها، ولن تتصنع الأخلاق أبدا فإن فاقد الشيء لا يعطيه، وإن نجحت مرة أو مرتين فسرعان ما تسفر الأحداث والمواقف عن زيوف النفس وتصنعها وما تخفيه من نوايا ومأرب وأغراض، أما بحثنا عن طريق القلوب فمن أجل علام الغيوب من عفو وصفح ونفع وصبر وطلاقة وجه وطيب وطيبِ كلام ليصبح البعيد قريبا والعدو صديقا فيحبك الناس ومن أحبه الناس ملك قلوبهم وأثر في أفعالهم وإلا فكيف نريد أن يقبل الناس منا وفي قلوبهم لنا جفوة وف نفوسهم نفره.

- أيها الأخوة والأخوات، لا يمكننا التأثير على نفوس الناس أبدا وكسب قلوبهم إلا بتلمس الخير فيهم، والحرص على مكارم الأخلاق معهم، إذا لنملك القلوب لتحبنا القلوب وحينها سترون النتيجة والتأثير فإن من أحبه الناس ملك قلوبهم، وليس معنى هذا أن نترك النصح للآخرين والإنكار عليهم ولا أن نجاملهم في معاصيهم وأخطائهم.

معاشر الأخوة، اسمعوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول:

(إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم، ولكن يسعهم منكم بسط الوجه وحسن الخُلق) أخرجه البزار بسند حسن من حديث أبي هريرة.

- قد لا يستطيع أحدنا أن يملك قلوب الناس بماله ولا بجاهه، وإن تملق الناس له وتصنعوا، فربما أن قلوبهم تمقته، بينما أنت يا صاحب الأخلاق تملك الناس بحسن الأخلاق، يحبك الناس، يرفعونك ويقدرونك، فقط وخالق الناس بخلقٍ حسن كما وصى بذلك النبي صلى الله عليه وسلم معاذ أبن جبل.

قال ابن المبارك (والخُلق الحسن هو بسط الوجه، وبذل المعروف، وكف الأذى)

وقال الإمام أحمد ( الخُلق الحسن أن لا تغضب ولا تحقد)

وقيل (حسن الخُلق بذل الندى وكف الأذى واحتمال الأذى)

وقيل ( هو بذل الجميل وكف القبيح)

وقيل (هو التحلي عن الرذائل والتحلي بالفضائل)

ويكفي في هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم :

(البر حسن الخلق) كما في صحيح مسلم.

قال ابن القيم رحمه الله (وهذا يدل على أن حسن الخُلق هو الدين كله، وهو حقائق الإيمان وشرائع الإسلام ولهذا قابله بالإثم في الحديث) انتهى كلامه.

- لا تغتر بحسن أخلاقك في الرخاء، بل جرب نفسك في أوقات الشدة والغضب، وكل الأحوال التي يحتاج فيها للأخلاق فعلا، فالإيثار عند قلة الزاد، والحلم عند الغضب، والعفو عند المقدرة، أما في الرخاء فلا فخر ولا فضل.

- انظر للناس فما كرهته فيهم من أخلاق فأبتعد عنه، فإنهم يكرهون منك ما تكرهه منهم.

- أسال نفسك هل أنت كالنحلة لا تقع إلا على الورود والأزهار، أم أنت كالذباب لا يقع إلا على الأوساخ والأقذار.

- مدار الموضوع كله في آية في كتاب الله تعالى وهي قاعدة في فن التعامل والإحسان للخلق هي قوله تعالى:

( ولا تستوي الحسنة ولا السيئة، ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم).

لكن هل كل أحد يوفق لهذا؟ لا فإن الله تعالى يقول:

( وما يلقاها إلا الذين صبروا، وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم)

وقد جمع الله مكارم الأخلاق في آية أخرى فقال:

( خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين).

- الأخلاق الإسلامية معك في كل زمان ومكان، مع ربك ومع الناس وفي بيتك، وفي عملك، وفي البيع والشراء، وفي الجلوة والخلوة، مع الكبير والصغير، والرئيس والمرؤوس، فهي أصيلة في نفسك في كل الأحوال ومع كل الأشخاص في كل مكان.

- حسن الخُلق أركانه أربعة، الصبر والعفة والشجاعة والعدل. وسوء الخلق أركانه أربعة الجهل والظلم والشهوة والغضب.

- ونحن نطالب الناس بمكارم الأخلاق لا ننسى أنهم بشر ومهما جهدوا فلا بد من الهنات والغفلات، فلا نطالب بالمثاليات، خاصة في مثل هذه الأوقات، ولكن أنظر إلى نفسك وعامل الناس كما تحب أن يعاملوك.

يقول أبن المقفع في الأدب الصغير هذه الجملة الجميلة:

( وعلى العاقل أن يحصي على نفسه مساوئها في الدين وفي الأخلاق وفي الآداب، فيجمع ذلك كله في صدره أو في كتاب، ثم يكثر عرضه على نفسه ويكلفها إصلاحه، ويوظف ذلك عليها توظيفا من إصلاح الخلة والخلتين والخلال في اليوم أو الجمعة أو الشهر، فكلما أصلح شيئا محاه، وكلما نظر إلى محو أستبشر، وكل ما نظر إلى ثابت أكتئب) انتهى كلامه.

اللهم اهدنا لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسِنها إلا أنت، وأصرف عنا سيئها لا يصرفُ عنا سيئها إلا أنت، اللهم إنك ترى مكانَنا وتسمع كلامَنا وتعلم سرنا وعلانيتنا، ولا يخفى عليك شيءُ من أمرنا، نحن البؤساء الفقراء المستغيثون المستجيرون، والوجلون المشفقون، المقرون المعترفون، نسألُك مسالةَ المساكين، ونبتهل إليك ابتهال المذنبين وندعوك دعاء الخائفين، دعاء من خشعت لك رقابُهم، وذلت لك أجسادهم، وفاضت لك عيونهم، ورغمت لك أنوفهم.

اللهم أصلح فساد قلوبِنا اللهم اصلح فساد قلوبنا وأرحم ضعفنا وحسن أخلاقنا

اللهم إنا لأنفسِنا ظالمون، ومن كثرةِ ذنوبِنا خائفون، ولا يغفر الذنوب إلا أنت يا أرحم الراحمين فأغفر لنا إنك أنت الغفور الرحيم.

اللهم أجمع كلمة المسلمين على التوحيد يا أرحم الراحمين

اللهم آلف بين قلوبهم……………

سبحانك اللهم وبحمدك، نشهد أن لا إله إلا أنت نستغفرك ونتوب إليك.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://wwwalhaora.yoo7.com
ابوشادي الحبوب
Admin
avatar

عدد المساهمات : 169
تاريخ التسجيل : 02/06/2009
الموقع : wwwalhaora.yoo7.com

مُساهمةموضوع: في السلوك الإسلامي القويم للشوكاني   الإثنين أغسطس 01, 2011 5:27 am

فقال: )ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ. إِنّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ( وقالSmileوَاسْأَلُوا اللهَ مِنْ فَضْلِهِ(، وقال: )أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطر إذَا دَعَاهُ(.
وقال: )وَإذَا سَأَلَكَ عِبَادي عَنِّي فَإِنِّي قرِيبٌ( وورد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في ذلك ما يطول البحث بذكر في السلوك الإسلامي القويم

الإمام الشوكاني

بسم الله الرحمن الرحيم

إياك نعبد وإياك نستعين، وصل وسلم على رسولك الأمين، وآله وصحبه الأكرمين، وبعد فإني فكرت في عظم ذنب الغيبة وحقارة فعلها، وتساهل جل الناس بها، حتى صارت مألوفة غير منكورة، كأنها لم تكن أمّ كل محظور، تدار كؤوسها في المجامع ، ويصغي إلى لحن شيطانها جميع المجامع، وما علم مرتكبها بوقوعه فيما هو أشد من الزنى، وأعظم جرماً من الربا، وهو لو تحقق قد ساواهم وزاد، لكونه ذنباً تعلقه بالعباد. فرأيت أن أذكر هنا بعض ما آتى في ذلك، فعسى أن نفسي الأمارة تكف عن بعض تلك المهالك، شعر :

لِنفْسِي أَبْكِي لَسْتُ أَبْكِي لِغَيْرِهَالِنفْسِي فَفِي نَفْسِي عَنِ النَّاسِ شَاغِلُ

والله حسبي ونعم الوكيل.

الرسالة الأولى

تحريم الغيبة

اعلم أن الغيبة محرمة بالكتاب والسنة والإجماع، وحقيقتها هو ما سيأتي من قوله صلى الله عليه وسلم : )ذكرك أخاك بما يكره وإن كان فيه(.
في القرآن الكريم أما الكتاب فقوله تعالى : )وَلاَ يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضَاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتَاً فَكَرِهْتُمُوهُ( ففي هذه الآية من الزجر والتمثيل والتهويل ما يقشعر له الجلد : وقوله تعالى : )وَيْلٌ لِكُلٍّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ(، قال الزمخشري : )الهمز : الكسر. واللمز : الطعن. يقال : لمزه ولهزه إذا طعنه، والمراد الكسر من أعراض الناس والغضّ منهم واغتيابهم والطعن فيهم(.انتهى.
أخرج ابن جرير عن ابن عباس في تفسير الآية قال : ) وَيْلٌ لِكُلًّ هُمَزَةٍ( قال الطعان، لمزة قال مغتاب. وقوله تعالى: )وَلاَ تَلْمِزُوا أَنْفسَكُمْ( قال الزمخشري: اللمز: الطعن والضرب باللسان والمعنى وخصوا أيها المؤمنون أنفسهم بالانتهاء عن غيها والطعن فيها.
قال: قيل ومعناه: )وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً( لأن المؤمنين كنفس واحدة.انتهى وأخرج عبد بن حميد والبخاري في الأدب، وابن أبي الدنيا وابن جرير، وابن المنذر والحاكم وصححه، والبيهقي في الشعب عن ابن عباس في تفسير الآية قال: )لا يطعن بعضكم على بعض(.
وقوله: )هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ منّاعٍ للخير( قال الزمخشري: )هماز عياب طعان، وعن الحسن: يلوي شدقيه في أقفية الناس( انتهى.
وهذه الآية وإن لم تخرج مخرج النهي لكنها في معرض الذم.
فالأحاديث فيها كثيرة جداً، وسأذكر ههنا ما وقعت عليه وهي ستة وخمسون حديثاً.
)ستة وخمسون حديثاً في تحريم الغيبة( الحديث الأول: عن أبي بكرة في ذكر خطبة حجة الوداع يوم النحر ومنها قوله صلى الله عليه وسلم: )إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرامُ كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا( الحديث الثاني: عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: )أتدرون ما الغيبة? قالوا : الله ورسوله أعلم، قال : ذكرك أخاك بما يكره، قيل: أرأيت إن كان في أخي ما أقول? فقال: إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فيه فقد بهته(.
الحديث الثالث: عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: )إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث، ولا تجسسوا ولا تحسسوا ولاتنافسوا ولا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تدابروا، المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره. التقوى ههنا، التقوى ههنا، ويشير الى صدره، بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم. كل المسلم على المسلم حرام : دمه وعرضه وماله(.
الحديث الرابع: عن ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: )قتال المسلم كفر، وسبابه فسوق( الحديث الخامس: عن عائشة: )اعتل بعير لصفية بنت حُييّ وعند زينب فضل ظهر فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لزينب أعطيها بعيراً فقالت: أنا أعطي تلك اليهودية، فغضب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فهجرها ذا الحجة ومحرم وبعض صفر(.
الحديث السادس: عن ابن مسعود قال: كنا عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
الحديث السابع: عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: )خمسٌ ليس لهن كفارة: الشرك بالله، وقتل النفس بغير حق، وبهت مؤمن والفرار يوم الزحف، وعينٌ صابرة يقتطع بها مالاً بغير حق(.
الحديث الثامن: عن أنس قال:


)ذكر النبي صلى الله عليه وآله وسلم الكبائر، أو سُئلَ عن الكبائر فقال: الشرك بالله، وقتل النفس، وعقوق الوالدين، وقال : ألا أنبئكم بأكبر الكبائر قول الزور، أو قال : شهادة الزور( الحديث التاسع: عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: )المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده(.
الحديث العاشر: عن أبي موسى الأشعري أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل أي المسلمين أفضل? قال: )من سلم المسلمون من لسانه ويده(.
ولمسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص بلفظ: )من سلم الناس( الحديث الحادي عشر: عن معاذ قال: كنت أسير مع النبي صلى الله عليه وسلم فقلت أخبرني عن عملٍ يدخلني الجنة فذكر النبي صلى الله عليه وآله وسلم: )الصلاة والزكاة والصوم والحج والصدقة وصلاة الرجل في جوف الليل والجهاد ثم قال: ألا أخبرك بملاك ذلك كله قلت: بلى يا رسول الله فأخذ بلسانه وقال: كف عليك هذا. قلت: يا رسول الله، وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به? قال: ثلكتك أمك يا معاذ، وهل يكب الناس في النار على وجوههم أو على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم(.
الحديث الثاني عشر: عن عائشة رضي الله عنها أنها ذكرت صفية فقالت: إنها قصيرة، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: )قلت كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته(.
الحديث الثالث عشر: عن ابن عباس قال: )ليلة أسري بنبي الله صلى الله عليه وآله وسلم ونظر في النار فإذا قومٌ يأكلون الجيف قال: من هؤلاء يا جبريل? قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس(.
الحديث الرابع عشر: قوله صلى الله عليه وآله وسلم: )ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذيء(.
الحديث الخامس عشر: عن عقبة بن عامر قال: قلت يا رسول الله ما النجاة قال: )امليك عليك لسانك، وليسعك بيتك، وابك على خطيئتك(.
الحديث السادس عشر: عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: )الغيبة أشد من الزنى? قال: إن الرجل يزني ويتوب فيتوب الله عليه، وإن صاحب الغيبة لا يغفرُ له حتى يغفرها له صاحبه(.
الحديث السابع عشر: عن أبي بكرة رضي الله عنه: )أنه مر مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم على قبرين فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير، ما يعذبان إلا في الغيبة والسبيل(.
الحديث الثامن عشر: عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: )من أكبر الكبائر استطالة المرء في عرض رجل مسلم(.
الحديث التاسع عشر: عن السُّدي أن: )سلمان الفارسي كان مع رجلين يخدمهما وينال من طعامهما، وأن سلمان نام يوماً وطلبه صاحباه فلم يجداه فضربا الخباء وقالا: ما تزيد سلمان شيئاً غير هذا، أن يجيء إلى طعام معدود وخباء مضروب. فلما جاء سلمان أرسلاه الى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يطلب لهما إداماً، فانطلق فأتاه فقال: يا رسول الله: حثّني أصحابي لتؤدمهم إن كان عندك. فقال: ما يصنع أصحابك بالإدام? قد ائتدموا. فرجع سلمان فأخبرهم فانطلقا فأتيا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقالا: والذي بعثك بالحق ما أصبنا طعاماً منذ نزلنا فقال قد اغتبتم سلمان بقولكما، فنزل قوله تعالى: )وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً..( الحديث الموفي عشرين: عن عكرمة: )أن امرأة دخلت على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثم خرجت، فقالت عائشة: يا رسول الله ما أجملها وأحسنها لولا أن بها قصراً فقال لها النبي صلى الله عليه وآله وسلم: اغتبتِها يا عائشة؛ فقالت: إنما قلت شيئاً هو بها، فقال: يا عائشة إن قلت شيئاً بها فهي غيبةٌ، وإذا قلت ما ليس بها بهتها(.
الحديث الحادي والعشرون: عن عائشة قالت: )لا يغتب بعضكم بعضاً فإني كنت عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فمرّت امرأةُ طويلة الذيل فقلت: يا رسول الله إنها لطويلة الذيل، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: الفظي فلفظت بضيعة لحمٍ( الحديث الثاني والعشرون: عن عكرمة: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لحق قوماً فقال لهم: تخللوا، فقال القوم: يا نبي الله ما طَعِمنا اليوم طعاماً، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: إني لأرى لحم فلانٍ بين ثناياكم، وكانوا قد اغتابوه(.
الحديث الثالث والعشرون: عن يحيى بن أبي كثير:


)أن نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم كان في سفرٍ، وكان أبو بكر وعمر رضي الله عنهما معه، فأرسلوا الى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يسألونه لحماً فقال: أوليس قد طلبتم من اللحم شباعاً? فقالوا : من أين? فو الله ما لنا باللحم من عهدٍ، فقال من لحم صاحبكم الذي ذكرتم، فقالوا: يا نبي الله، إنما قلنا والله إنه لضعيف ما يعيننا على شيء، فقال أبو بكر: يا نبي الله طأ على صماخي وأستغفر، وجاء عمر فقال مثله ففعل وأستغفر(.
الحديث الرابع والعشرن: عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: )من أكل من لحم أخيه في الدنيا قرب إليه لحمه في الآخرة فيقال له: كله ميتاً كما أكلته حياً، فإنه ليأكله ويكلح ويصيح(.
الحديث الخامس والعشرون: عن عبيد مولى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن: )امرأتين صامتا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فجعلتا تأكلان لحوم الناس، فجاء رجل فقال: يا رسول الله إن ههنا امرأتين صامتا وقد كادتا أن تموتا، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ائتوني بهما، فجاءتا فدعا بعسٍّ أو قدح فقال لإحداهما قيئ فقاءت من قيح ودم وصديد حتى قاءت نصف القدح، وقال للاخرى: قيئِ فقاءت من قيح ودم وصديد حتى ملأت القدح، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن هاتين صامتا عمّا أحل الله لهما، وأفطرتا على ما حرم الله عليهما، جلست إحداهما إلى الأخرى فجعلتا تأكلان لحوم الناس(.
الحديث السادس والعشرون: عن أم سلمة أنها سئلت عن الغيبة فأخبرت: )أنها أصبحت يوم جمعةٍ وغدا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الى الصلاة، فأتتها جارةٌ، لها من نسائها فاغتابتا وضحكتا برجال ونساءٍ، فلم تبرحا على حديثهما من الغيبة حتى أقبل النبي صلى الله عليه وآل وسلم منصرفاً من الصلاة، فلما سمعتا صوته سكتتا، فلما قام بباب البيت ألقى طرف ردائه على أنفه ثم قال: أن اخرجا فاستقيئا ثم تطهرا بالماء، فخرجت أم سلمة فقاءت لحماً كثيراً، فسألها النبي صلى الله عليه وآل وسلم عما قاءت فأخبرته فقال: ذلك لحمك ظللت تأكلينه فلا تعودي وصاحبتك فيما ظللتما فيه من الغيبة، فأخبرتها صاحبتها أنها قاءت مثل الذي قاءت(.
الحديث السابع والعشرون: عن أبي مالك الاشعري أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: )المؤمن حرام على المؤمن: لحمه عليه حرام أن يأكله بالغيبة وعرضه حرامٌ أن يحرقه، ووجهه عليه حرامٌ أن يلطمه(.
الحديث الثامن والعشرون: عن أبي هريرة أن: لِنفْسِي ما عزاً لما رُجم سمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم رجلين يقول أحدهما لصاحبه: ألم تر إلى هذا الذي ستر الله عليه فلم تدعه نفسه حتى رجم رجم الكلب. فسار النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثم مر بجيفة حمار، فقال: أين فلان وفلانٍ? انزلا فكلا من جيفة هذا الحمار. فقالا: وهل يؤكل هذا? فقال : ما قلتما من أخيكما آنفاً أشد أكلاً منه، والذي نفسي بيده إنه لفي أنهار الجنة يتغمس فيها(.
الحديث التاسع والعشرون: عن جابر بن عبد الله قال: )كنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأتى على قبرين يعذب صاحباهما فقال: إنهما لا يعذبان في كبير، أما أحدهما فكان يغتاب الناس، وأما الآخر فكان لا يتأذى من البول(.
الحديث الموفي ثلاثين: عن جابر قال: )كنت مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم فارتفعت ريح جيفة منتنة فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أتدرون ما هذه الريح? هذه ريح الذين يغتابون الناس(.
الحديث الحادي والثلاثون: عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: )إذا أوقع في الرجل وأنت في ملأ فكن للرجل ناصراً وللقوم زاجراً، ثم تلا قوله تعالى: )وَلاَ يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضَاً(.
الحديث الثاني والثلاثون: عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: )الربا نيف وسبعون باباً أهونهن باباً مثل من نكح أُمّهُ في الاسلام، ودرهم الربا أشد من خمس وثلاثين زينةَ، وأشد الربا وأربى الربا وأخبث الربا انتهاك عِرضِ المسلم وانتهاك حرمته(.
الحديث الثالث والثلاثون: عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: )لما عُرج بي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون وجوههم وصدورهم فقلت: من هؤلاء يا جبريلُ? قال: هؤلاء الذين يأكلون لحم الناس ويقعون في أعراضهم.


الحديث الرابع والثلاثون: عن أنس: )أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر أن يصوموا ولا يفطرن أحدٌ حتى آذن له فصام الناس، فلما أمسى جعل الرجل يجيء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيقول: ظللت منذ اليوم صائماً فائذن لي فأفطر فيأذن له حتى جاء رجل فقال: يا رسول الله إن فتاتين من أهلك ظلّتا منذ اليوم صائمتين فائذن لهما فليفطرا، فأعرض عنه، ثم أعاد عليه فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ما صامتا، وكيف صام من ظل يأكل لحوم الناس، اذهب فمرهما إن كانتا صائمتين أن تستقيئا ففعلتا فقاءت كل واحدةٍ منهما علقةً، فأتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأخبره فقال صلى الله عليه وآله وسلم: لو صامتا وبقيت فيهما لأكلتهما النار(.
الحديث الخامس والثلاثون: عن ابن عباس أن رجلين صلّيا صلاة الظهر وكانا صائمين فلما قضى النبي صلى الله عليه وآله وسلم الصلاة قال: )أَعيدا وضوءكما وامضيا في صومكما واقضيا يوماً آخر.
قالا: لمَ يا رسول اله? قال: اغتبتم فلانا(.
الحديث السادس والثلاثون: عن عائشة قالت: )أقبلت امرأة قصيرة والنبي صلى الله عليه وآله وسلم جالس قالت: فأشرت بإبهامي إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال صلى الله عليه وآله وسلم: لقد اغتبتِها(.
الحديث السابع والثلاثون: عن أبي هريرة: )أن رجلاً قام من عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم فرأى في قيامه عجزاً فقال بعضهم: ما أعجز فلاناً، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: قد أكلتم الرجل واغتبتموه(.
الحديث الثامن والثلاثون: عن معاذ نحو الأول، وفيه: )لو قلتم ما ليس فيه لقد بهتموه(.
الحديث التاسع والثلاثون : عن معاذ قال: )كنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فذكر القوم رجلاً فقالوا: ما يأكل إلا ما أطعم، ولا يرحل إلا ما رُحل له، وما أصفنه? فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: اغتبتم أخاكم(.
الحديث الموفي أربعين: عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ) ما من رجل رمى رجلاً بكلمة مشينة إلا حبسه الله يوم القيامة في طينة الخبال حتى يأتي منها بالمخرج(.
الحديث الحادي والاربعون: عن سمرة بن جندب قال: )مر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على رجل بين يدي حجام وذلك في رمضان، وهما يغتابان رجلاً فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: أفطر الحاجم والمحجوم.
الحديث الثاني والأربعون: عن أبي هريرة قال قال: رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: )لما عرج بي مررت بقوم تقطع جلودهم بمقاريض من نار، فقلت: من هؤلاء يا جبريل? قال: الذين يتزينون للزينة، ثم مررت بجبَ منتن الرائحة فسمعت فيه أصواتاً شديدة فقلت: من هؤلاء يا جبريل? قال : نساء كن يتزين للزينة ويفعلن ما لا يحل لهن، ثم مررت على نساء ورجال معلقين بثديّهم فقلت: من هؤلاء يا جبريل? قال هؤلاء الهمازون والهمازات(.
الحديث الثالث والأربعون: عن أنس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: )الغيبة أشد من الزنا، فإن صاحب الزنا يتوب، وصاحب الغيبة ليس له توبة(.
الحديث الرابع والأربعون: عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: )لا تسبّوا الأموات وقد أفضوا إلى ما قدموا(.
الحديث الخامس والأربعون: عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: )لا تسبوا أمواتنا فتؤذوا أحياءنا(.
الحديث السادس والأربعون: عن سهل بن سعد مرفوعاً بلفظ: )ارفعوا ألسنتكم عن المسلمين، وإذا مات أحد منهم فقولوا فيه خيراً(.
الحديث السابع والأربعون: عن ابن عمر، عنه صلى الله عليه وآله وسلم: )أشرف الإيمان أن يأمنك الناس، وأشرف الإسلام أن يسلم الناس من لسانك ويدك(.
الحديث الثامن والأربعون: عن أبي سعيد الخدري عنه صلى الله عليه وآله وسلم قال: )إذا أصبح ابن آدم فإن الأعضاء تكفر اللسان فتقول: اتق الله فينا فإنما نحن بك، فإن استقمت استقمنا، وإن اعوججت اعوججنا(.
الحديث التاسع والأربعون: عن ابن مسعود مرفوعاً بلفظ: )أكثر خطايا ابن آدم من لسانه(.
الحديث الموفي الخمسين: عن ابن جحيفة عنه صلى الله عليه وآله وسلم: )أحب الاعمال إلى الله حفظ اللسان(.
الحديث الحادي والخمسون: عن أبي بكر، عنه صلى الله عليه وآله وسلم:


)ليس شيءٌ من الجسد إلا وهو يشكو ذرب اللسان(.
الحديث الثاني والخمسون: عن ابن عباس بلفظ: )إن الله عند لسان كل قائل فليتق الله ولينظر ما يقول(.
الحديث الثالث والخمسون: قوله صلى الله عليه وسلم: )من ذبَّ عن عِرض أخيه رد الله عن وجهه النار يوم القيامة(. وقال صلى الله عليه وسلم: )وكان حقاً علينا نصر المؤمنين(.
الحديث الرابع والخمسون: عن أنس مرفوعاً بلفظ: )من اغتيب عنده أخوه المسلم فلم ينصره وهو يستطيع نصره أذلّه الله في الدنيا والآخرة(.
الحديث الخامس والخمسون: عن أسماء بنت يزيد عنه صلى الله عليه وآله وسلم: )من ذبَّ عن عِرض أخيه بالغيبة كان حقاً على الله أن يقيه من النار(.
الحديث السادس والخمسون: عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: )من رد عن عرض أخيه كان له حجاباً من النار(.
وفي هذا المقدار كفاية بل في واحدٍ منها لمن له هدايةٌ والله ولي التوفيق.


?الإجماع على تحريم الغيبة

وأما الإجماع فلا شكّ ولا ريب في اتفاق جميع الأمة على تحريم الغيبة ولم يسمع عن أحد الترخيص فيها، لكنهم استثنوا صوراً ذكرها النووي في شرح مسلم، وهي ستة أسباب: الأول: الاستعانة على تغيير المنكر.
الثاني: جرح المجروحين من الرواة والشهود والمصنفين والمشاورة والنصيحة.
الثالث: التعريف.
الرابع: الاستفتاء.
الخامس: المظلوم. قال النووي: فيجوز للمظلوم أن يتظلم إلى السلطان أو القاضي أو غيرهما ممن له ولاية وقدرة على إنصافه من ظالمه ويقول: فعل بي فلان أو ظلمني.
السادس: المجاهر بفسقه وبدعته. قال: ويجوز ذكره بما تجاهر به ولا يجوز بغيره إلا سبب آخر، انتهى منه مختصراً إذا عرفت هذا.
فأما الأول وهو الاستعانة على إزالة المنكر، وذلك عمود من أعمدة الدين وواجب من واجباته، فإذا كان يعلم أن يظن المغتاب قدرة المخاطب، فإخباره واجب، فترجح أدلة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر على أدلة تحريم الغيبة.
وأما الثاني وهو جرح المجروحين من الرواة والشهود والمصنفين فهو أيضاً واجب بالإجماع لحفظ الشريعة وأموال العباد. وأما المشاورة فقد ورد شرعيتها وورد أن الدين النصيحة، ولكن يكفي في ذلك أن يقول لمن يستشيره: هذا لا يحسن، لا أشير عليك بفلان، من غير أن يعدد مثالبه ومعايبه.
وأما الثالث وهو التعريف باللقب، فقد نهى الله عنه في كتابه العزيز فقال: )وَلاَتَنَابَزُوا بالألْقَابِ( ولكن قال كثير من العلماء بجوازه لمن لا يعرف إلا به لم يقصد انتقاصه.
وأما الرابع وهو الاستفتاء فقد استدلوا على ذلك بقول امرأة أبي سفيان للنبي صلى الله عليه وآله وسلم: إن أبا سفيان رجل شحيح.. الحديث... والأولى الإجمال في ذلك فيقول: ما يقول المفتي في رجل كذا ونحوه.
وأما الخامس والسادس وهو الظالم والفاسق فاعلم أن هذين القسمين قد ترخص كثير من الناس في ثلب أعراضهم، وقضوا بها مجامعهم، ولم يعلموا أنهما ممن شملهما الإسلام وأن الحسنات لهم والسيئات عليهم، وليتهم اقتصروا على مجرد وصف الظالم بظلمه والفاسق بفسقه، لكنهم جاوزوا ذلك. وظنوا أن أعراضهم قد أبيحت على الإطلاق. وسأذكر لك ما استدلوا به على حل أعراضهم، وأذكر ما قاله بعض أئمة التفسير وشرح الحديث ليعلم حرمة عرض المسلم وعدم مطابقته دليلاً على استحلال عرضه ورميه بكل رذيلة مما فيه وما لم يكن فيه، فقالوا في الظالم قوله تعالى: )لاَ يُحبُّ اللهُ الجَهْرَ بالسُّوءِ مِنَ القَوْلِ إِلاَّ مَنْ ظُلِمَ(.


وقوله صلى الله عليه وآله وسلم )لي الواجد ظلم ظلم يُحل عرضه وعقوبته(، فأقول: قال الزمخشري ما لفظه )إلا جهر من ظلم استثني من الجهر الذي لا يحبه الله جهر المظلوم وهو أن يدعو على الظالم ويذكره بما فيه من السوء. وقيل: هو أن يبدأ بالشتيمة فيرد على الشاتم، ولمن انتصر بعد ظلمه وقيل: ضاف رجل قوماً فلم يطعموه فعوتب على الشكاية فنزلت: وقرئ )إلاَّ مَنْ ظَلَم( على البناء للفاعل للانقطاع، أي: ولكن الظالم راكب ما لا يحبه الله فيجهر بالسوء، ويجوز أن يكون من ظلم مرفوعاً، كأنه قيل: لا يحب الله الجهر بالسوء إلا الظالم على لغة من يقول: ما جاءني زيد إلا عمرو، بمعنى ما جاءني إلا عمرو. ومنه )لاَ يَعْلَمُ مَن فِي السَّموَاتِ وَالأَرْضِ الغَيْبَ إلاَّ اللهُ( ثم حث على العفو وأن لا يجهر أحد لأحد بسوء وإن كان على وجه الانتصار... إلى آخر كلامه.
وقال البيضاوي: إلا جهر من ظلم بالدعاء على الظالم والتظلم منه، وذكر قصة النزول والقراءة بالبناء للفاعل. وقال في الفتح: واختلف أهل العلم في كيفية الجهر بالسوء من القول الذي يجوز لمن ظلم فقيل: هو أن يدعو على من ظلمه، وقيل: لا بأس بأن يجهر بالسوء من القول بأن يقول: فلان ظلمني أو: هو ظالم، أو نحو ذلك. وقيل: معناه. إلا من أكره على أن يجهر بسوء من القول من كفر ونحوه فهو مباح له، والآية على هذا في الإكراه، وكذا قال قطرب قال: ويجوز أن يكون على البدل، كأنه قال: لا يحب الله إلا من ظلم، أي: لا يحب الظالم بل يحب المظلوم، ثم قال: والظاهر من الآية: أنه يجوز لمن ظلم أن يتكلم الكلام الذي هو من السوء في جانب من ظلمه، ويؤيد الحديث الثابت في الصحيح بلفظ )ليُّ الواجد ظلم يُحل عرضه وعقوبته(. وأما على القراءة الثانية فالاستثناء منقطع أي: إلا من ظلم في قول أو فعل فاجهروا له بالسوء من القول في معنى النهي عن فعله والتوبيخ له. وقال قوم: معنى الكلام لا يحب الله أن يجهر أحد بالسوء من القول لكن من ظلم فإنه يجهر بالسوء ظلماً وعدواناً، وهو ظالم في ذلك. وقال الزجاج: يجوز أن يكون المعنى إلا من ظلم فقال سوءاً فإنه ينبغي أن تأخذوا على يديه، ويكون استثناء ليس من الأول. انتهى.
وقال العلامة المقبلي في إتحافه: إلا: مستثنى منقطع لما يلزم في المتصل من كونه محبوباً لله، ولا يكون محبوباً بحال نظير ما يقول: إن الميتة والدم نجسان محرمان إنما عفى للمضطر تناولهما قال: ونظير هذه الآية قوله تعالى: )وَجَزَاءُ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا( ولذا رغبهم في العفو فيهما، فهما مكروهان عنده لا مطلوبان محبوبان. انتهى.
وروى ابن جرير وابن أبي حاتم وابن المنذر عن ابن عباس في تفسير الآية قال: لا يحب الله أن يدعو أحدٌ على أحد إلا أن يكون مظلوماً، فإنه رّخص له أن يدعو على من ظلمه وإن يصبر فهو خيرٌ له. انتهى.
فهذا كلام المفسرين لم يكن فيه إباحة لعرض الظالم بل أولوه بالدّعاء والإكراه، أو بأنه الظالم لا المظلوم، أو التشكي والتظلم وغير ذلك. وإذا احتاجوا إلى هذه التأويلات لما عرفت من عظم ذنب الغيبة. وهذا حبر الامة ابن عباس فسره بالدعاء، فلم يبق دليل في الآية على المطلوب، إلا أن يكون وصفه بالظلم أو التشكي عند من يرجى نفعه، وهذا لا بأس به لدخوله في صورة الإعانة على إزالة المنكر، فانظر أيها المظلوم المحروم كيف جمعت على نفسك ظلم الظالم لها وظلمك لها بتفويتها الأجر والانتصار الدنيوي والأخروي بكلام لا يعود عليك نفعه ولا يضر ظالمك، بل قد فاز باللذة العاجلة، وشفى غليله بظلم يديك وانتفع بما أخذ عليك، وأنت اقتضيت بما لا يغني ولا يشفي وصرت كما قيل شعراً:


وَتَرَكْت حَظَّ النَّفْسِ فِي الدُّنْيَا وَفِي ال

أُخْرَى عَنِ الجَـمِـيعِ بـمَـعْـزل

وقد تكون أعظم جرماً منه، لأنه يعفى عنك بقدر ظلامتك )فإذا انتصرت صار( إصراً على عنقك. هذا إن كنت مظلوماً، وإن لم تضاعف أجوره بما كسبت من الحسنات ووضع عليك وزر بعض تلك الظلامات، كما قال صلى الله عليه وآله وسلم: )إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي قد شتم هذا وقذف هذا وسفك دم هذا، وأكل مال هذا فيعطي هذا من حسناته وهذا من حسناته فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه أخذ من خطاياهم وطرحت عليه ثم طرح في النار(.

وروى البخاري والترمذي عن أبي هريرة عنه صلى الله عليه وآله وسلم قال: )من كانت عنده مظلمة لأخيه من عرضه أو من شيء فليتحلله منه اليوم من قبل أن لا يكون دينارٌ ولا درهم، إن كان له عملٌ صالحٌ أخذ منه بقدر مظلمته، وإن لم يكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه(.
وروى أحمد والطبراني من حديث ابن مسعود مرفوعاً بلفظ: )اتقوا الظلم ما استطعتم، فإن العبد يجيء بالحسنات يوم القيامة يرى أنها ستنجيه، فما يزال عبدٌ يقول يا رب ظلمني عبدك مظلمة فيقول: امحوا من حسناته، ما يزال كذلك حتى ما يبقى له حسنة من الذنوب(.
وروى البيهقي عن جماعة من الصحابة نحو هذا.
واعلم أن الظلم في الأعراض قد يكون أشد منه في الأموال عند كل نفس حرة كما قال:


يَهُونُ عَلَيْنَا أَنْ تُصَابَ جُسومُنا

وَتَسْلَمَ أَعْرَاضٌ لَنَا وَعُقُـولُ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://wwwalhaora.yoo7.com
 
طريقنا إلى القلوب 2
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الحب والرومنسيه :: المنتدي الاسلامي :: ادعية واذكار-
انتقل الى: